النووي

278

المجموع

في أول كتاب الحج في مسائل استطاعة الحج أن الشافعي نص على أنه يحرم أن يصلي الرجل بنساء منفردات ألا أن يكون فيهن محرم له أو زوجة وقطع بأنه يحرم خلوة رجل بنسوة إلا أن يكون له فيهن محرم والمذهب ما سبق وان خلا رجلان أو رجال بامرأة فالمشهور تحريمه لأنه قد يقع اتفاق رجال على فاحشة بامرأة وقيل إن كانوا ممن تبعد مواطأتهم على الفاحشة جاز وعليه يتأول حديث ابن عمرو بن العاص الآتي والخنثى مع امرأة كرجل ومع نسوة كذلك ومع رجل كامرأة ومع رجال كذلك ذكره القاضي أبو الفتوح وصاحب البيان عملا بالاحتياط وقياسا على ما قاله الأصحاب في مسألة نظر الخنثى كما سنوضحه في أول كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وأما الأمرد الحسن فلم أر لأصحابنا كلاما في الخلوة به وقياس المذهب انه يحرم الخلوة به كما قال المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي كما سنوضحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى أنه يحرم النظر إليه وإذا حرم النظر فالخلوة أولي فإنها أفحش وأقرب إلى المفسدة والمعنى المخوف في المرأة موجود : وأما الأحاديث الواردة في المسألة فمنها ما روى عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار أفرأيت الحمو قال الحمو الموت " رواه البخاري ومسلم الحمو قرابة الزوج والمراد هنا قريب تحل له كأخ الزوج وعمه وابنهما وخاله وغيرهم وأما أبوه وابنه وجده فهم محارم تجوز لهم الخلوة وإن كانوا من الأحماء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم " رواه البخاري ومسلم وعن بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر " لا يخلون رجل بعد يومي هذا سرا على مغيبة الا ومعه رجل أو اثنان رواه مسلم المغيبة - بكسر الغين - التي زوجها غائب والمراد هنا غائب عن بيتها وإن كان في البلدة وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال " كانت فينا امرأة - وفى رواية كانت لنا عجوز - تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلم عليها فتقدمه الينا " رواه البخاري فهذا قد يمنع دلالته لهذه المسألة لأنه يحتمل أن يكون فيهم محرم لها وليس فيه تصريح بالخلوة بها والله أعلم * واعلم أن المحرم الذي يجوز القعود مع الأجنبية مع وجوده يشترط أن يكون ممن يستحي منه فإن كان صغيرا